لا توجد كلمات كافية لما تشعر به الآن. إن كنت قد خسرت للتو شخصًا عزيزًا عليك بسبب السرطان، فأنت تعيش في نوع من الواقع المشوّه حيث كل شيء يبدو غير حقيقي وحقيقيًا جدًا في آن واحد. قد لا تعرف كيف تتنفس، ناهيك عن كيف تمضي قدمًا. وهذا طبيعي تمامًا. أنت لست مضطرًا لأن تعرف الآن كيف تقوم بأي من هذا.
خلال هذه الأيام الأولى، جسمك قد يكون في حالة صدمة. قد تشعر بالخدر، كما لو كنت تتحرك تحت الماء، منفصلًا عن كل شيء. أو قد تشعر بكل شيء دفعة واحدة — موجات من الحزن والغضب والذنب والإرهاق تجتاحك بلا تحذير. كلا هاتين الحالتين، وكل شيء بينهما، طريقة يستجيب بها دماغ الإنسان لصدمة لا يمكن استيعابها بالكامل. لا توجد طريقة خاطئة للشعور الآن.
هناك أمور عملية ستحتاج التعامل معها — ترتيبات جنائزية، إشعارات للموت، مكالمات هاتفية، أوراق. قد تبدو هذه المهام هائلة وغير ذات معنى في نفس الوقت. لماذا يجب أن تملأ أوراقًا حين انتهى عالمك؟ لكن أحيانًا هذه المهام العملية تعطيك شيئًا ملموسًا للتركيز عليه، ذرة من السيطرة حين كل شيء آخر يبدو فوضويًا. خذها واحدة في كل مرة. لست مضطرًا لفعل كل شيء اليوم.
إن استطعت، دع شخصًا تثق به يساعدك. لست مضطرًا لفعل هذا وحدك. ليكن هناك شخص يجيب على الهاتف، شخص يرتب الطعام، شخص يجلس بجانبك حين لا تستطيع تحمل الوحدة لكنك لا تملك الكلمات للحديث. أناس يحبونك يريدون المساعدة — لكنهم غالبًا لا يعرفون ماذا يفعلون. تحديد مهمة بسيطة يمنحهم طريقة لإظهار اهتمامهم ويخفف عنك عبئًا صغيرًا.
تناول الطعام، حتى لو كنت لا تجد فيه أي طعم. نم، حتى لو كان النوم متقطعًا ومليئًا بأحلام صعبة. اشرب ماءً. تنفس. هذه الأشياء الصغيرة تبدو غير ذات أهمية حين العالم ينهار، لكنها الطريقة التي يستمر بها جسمك، وسيأتي وقت — ليس اليوم، لكنه سيأتي — حين تحتاج جسمك ليكون كافيًا قويًا لحمل الحزن الذي تشعر به.
من الطبيعي تمامًا ألا تريد هذه اللحظة أن تنتهي، لأن انتهاءها يعني الابتعاد عنهم. الأيام الأولى بعد الخسارة هي أقرب ما ستكون عليه لهم مرة أخرى — حزنك الآن جديد وخام وحاد، ولأسباب متناقضة، هناك جزء منك قد يتمسك بتلك الحدة لأن التخلي عنها يبدو كالتخلي عنهم. لكن الأمر ليس كذلك. حبك لهم لن يتلاشى لأن الصدمة الأولية بدأت تهدأ. ستبقى معك، لكن بشكل ستتعلم حمله.
لن تكون بخير اليوم. وغدًا على الأرجح لن تكون بخير أيضًا. لكن يومًا بيوم، ستتعلم كيف تعيش مع هذا الواقع الجديد، لا لأن الألم يختفي، بل لأن البشر يملكون قدرة غير عادية على تعلم حمل حتى أثقل الأشياء. أنت أقوى مما تعتقد، حتى لو كنت لا تشعر بذلك الآن.