الجميع يسأل عن المريض. "كيف حالها؟" "كيف أرقامه؟" "هل العلاج ينجح؟" وأنت تقف هناك تجيب على نفس الأسئلة تكرارًا، تعطي تحديثات كمذيع أخبار يبث عن أزمة شخص آخر. ما لا يسأله أحد تقريبًا هو السؤال الذي قد يكسرك لو سألوه: "كيف حالك أنت؟"
هذه هي عزلة مقدم رعاية السرطان. أنت محاط بالناس — أطباء وممرضين وأفراد عائلة وأصدقاء ومتمنين الخير — ومع ذلك لم تشعر بالوحدة أكثر من هذا. لأنه في قصة السرطان، هناك شخصية رئيسية واضحة، وليست أنت. دورك هو الممثل المساند. مهمتك أن تكون قويًا وتدير الأمور وتتماسك حتى يستطيع الجميع التركيز على الشخص المريض. وفي مكان ما في ذلك الدور، تختفي.
الوحدة ليست دائمًا واضحة. ليست وحدة الغرفة الفارغة. إنها وحدة حمل ثقل لا يراه أحد. وحدة الابتسام في العمل حين كنت مستيقظًا طوال الليل. وحدة قول "أنا بخير" مرات كثيرة حتى تكاد تصدق ذلك. وحدة الجلوس بجانب من تحبه أثناء الكيماوي والشعور بالوحدة التامة في خوفك لأنك لا تستطيع إثقالهم به. وحدة العودة للبيت لخزان عاطفي فارغ بلا أحد يملؤه.
الأصدقاء قد يبتعدون، وهذا يضاعف العزلة. بعضهم يتوقف عن الاتصال لأنهم لا يعرفون ماذا يقولون. بعضهم غير مرتاح مع المرض والموت فيتجنبونك. بعضهم يحبطون لأنك دائمًا تلغي الخطط أو غير متاح. قد لا تملك الطاقة لصيانة الصداقات، وهكذا تبدأ الروابط التي تحتاجها أكثر في الذبول. إنها دورة قاسية: كلما ازددت عزلة، كلما صعب التواصل، وكلما صعب التواصل، كلما ازددت عزلة.
عدم ظهور مقدمي الرعاية مشكلة نظامية، لا فشل شخصي. ثقافتنا تمجد الرعاية في المجرّد — غير أنانية ونبيلة وبطولية — بينما تتجاهل إلى حد كبير البشر الفعليين الذين يقدمونها. هناك مجموعات دعم للمرضى وحملات توعية عن المرض. لكن الشخص الذي أعاد ترتيب حياته بهدوء لرعاية شخص آخر؟ يُتوقع منه أن يدبّر أموره وحده.
لست مضطرًا لقبول هذا الاختفاء. لا بأس أن تقول بصوت عالٍ لشخص تثق به: "أنا أعاني. أشعر بالوحدة. أحتاج مساعدة." هذه الكلمات ليست ضعفًا. إنها أشجع وأصدق شيء يمكنك قوله. والشخص المناسب — صديق جيد أو معالج أو مجموعة دعم لمقدمي الرعاية — لن يبتعد عن هذا الصدق. سيتقدم نحوه.
ابحث عن مقدمي رعاية آخرين. هذا من أقوى مضادات العزلة. حين تجلس في غرفة مع أشخاص يعيشون نفس الحياة غير المرئية، شيء يتحول. لست مضطرًا لتفسير نفسك. لست مضطرًا لتقليل معاناتك. لست مضطرًا للتظاهر. هم يعرفون. يعرفون الإرهاق والخوف والاستياء والذنب والوحدة — لأنهم يعيشونها أيضًا. ذلك الفهم المشترك نوع من الراحة لا يوفره شيء آخر.
احمِ على الأقل علاقة واحدة موجودة خارج السرطان. صديق واحد، محادثة واحدة، نشاط واحد لا علاقة له بالمرض. مكان حيث لست مقدم رعاية بل ببساطة أنت. هذا ليس هروبًا من الواقع — إنه حبل نجاة لأجزاء منك لم يطالب بها السرطان. أنت أكثر من هذا الدور.
أنت لست وحدك، حتى لو كان كل شيء في حياتك الآن يخبرك بذلك. تواصل. تكلم. دع نفسك تُرى. لأنك تهم في هذه القصة أيضًا — ليس كهامش ولا كشخصية ثانوية، بل كإنسان يستحق أن يُعترف بألمه وقوته.