هناك لحظة تعيد كتابة كل شيء. قد تأتي كمكالمة هاتفية وأنت في العمل، أو محادثة هادئة على طاولة المطبخ، أو رسالة تقول ببساطة "اتصل بي حين تستطيع." ثم تسمع الكلمات: أمك مصابة بالسرطان. أبوك مصاب بالسرطان. وفي تلك اللحظة، الأرض التي وقفت عليها طوال حياتك تتحرك تحتك.
الوالدان من المفترض أن يكونوا دائمين. حتى كبالغين، حتى عندما نعرف عقليًا أن والدينا فانون، هناك جزء عميق وبدائي تقريبًا فينا لا يستطيع استيعاب فكرة عالم بدونهم بالكامل. تشخيص السرطان لا يهدد صحة والدك فقط — بل يهدد أساس إحساسك بالأمان. ومهما كان عمرك، هذا مرعب.
قد تجد نفسك غير قادر على التوقف عن البكاء. أو غير قادر على البكاء أصلًا. قد تشعر بموجة من الحماية شرسة لدرجة أنها تأخذ أنفاسك، حاجة يائسة لفعل شيء وإصلاح شيء والبحث عن شيء. أو قد تشعر بالشلل، غير قادر على التفكير بوضوح أو اتخاذ قرارات. بعض الناس يخدرون. بعضهم ينهارون. بعضهم يفعلون كليهما في نفس الساعة. كل هذه الاستجابات طبيعية.
انعكاس الأدوار من أصعب الأجزاء. قد تجد نفسك تتخذ قرارات طبية وتدير مكالمات التأمين وترافق والدك للمواعيد أو تساعده في مهام جسدية لم يحتج المساعدة فيها من قبل. هذا الانعكاس يمكن أن يثير مشاعر معقدة — إحساس بالواجب ممزوج بالحزن، وحب ممزوج بالإحباط، وتعاطف ممزوج برغبة طفولية أن يعتني بك شخص ما الآن بدلًا من ذلك.
إذا كان لديك أشقاء، قد يقرّبكم التشخيص أو يكشف شقوقًا قديمة. الخلافات حول قرارات العلاج أو التوزيع غير المتكافئ لمسؤوليات الرعاية أو طرق التعامل المختلفة يمكن أن تخلق توترًا خلال وقت لا يُطاق بالفعل. إذا حدث هذا، حاول أن تتذكر أن الجميع يعالج الخوف بشكل مختلف. أخوك المنفصل قد يكون مرعوبًا. أخوك المسيطر قد يحاول التحكم في الشيء الوحيد الذي يستطيع. التسامح مع بعضكم ليس اختياريًا خلال هذا الوقت — إنه ضروري.
لا تختفِ في الرعاية. سرطان والدك أصبح الآن جزءًا من قصتك، لكنه ليس كل قصتك. لا يزال لديك عمل وربما شريك وربما أطفال يحتاجونك. لا يزال لديك حياة تتطلب انتباهك وطاقتك. وضع الحدود ليس تخليًا عن والدك — إنه ضمان أنك تستطيع إبقاء دعمك مستدامًا على الطريق الطويل.
دع نفسك تحزن، حتى وأحد والديك لا يزال حيًا. أنت تحزن على الوالد الذي عرفته قبل التشخيص، والمستقبل الذي تخيلته معه، والخطط التي افترضت أن لديك وقتًا لها. هذا الحزن يُسمى الحزن الاستباقي، وهو حقيقي ومشروع حتى والشخص لا يزال هنا.
تحدث مع والدك إن استطعت. أخبره ماذا يعني لك. اسأل الأسئلة التي طالما أردت سؤالها. استمع للقصص التي سمعتها مئة مرة وكأنك تسمعها لأول مرة. ليس لأن النهاية قريبة بالضرورة، بل لأن السرطان له طريقة في جعلك تدرك أن هذه اللحظات كانت ثمينة دائمًا — فقط لم تنتبه من قبل.
أنت لست وحدك في هذا. ملايين الأبناء البالغين يجلسون الآن في نفس الخوف ويحملون نفس الثقل ويبكون نفس الدموع. وإذا لم يقل لك أحد هذا بعد: مسموح لك أن لا تكون بخير. مسموح لك أن تحتاج المساعدة. مسموح لك أن تنهار وتلملم نفسك وتنهار مرة أخرى. ألمك مهم أيضًا.